الشيخ ذو الجناحين العملاقين
- Heba Hesham

- Feb 20, 2020
- 8 min read
Updated: Oct 23, 2022

بحلول اليوم الثالث من المطر كانوا قد قتلوا الكثير من سرطانات البحر داخل المنزل حتى اضطر (بيلايو) أن يعبر الفناء المبتل ليلقيهم في البحر. فلقد تمكنت الحمّى من المولود الجديد طيلة الليل و ظنوا أن تكون الرائحة الكريهة سببًا لها. مازال الحزن يخيم على العالم منذ يوم الثلاثاء؛ فاصطبغت السماء بلون رمادي فاتح و شاركها البحر في ذلك. أما رمال الشاطئ، التي تتلألأ في ليالي شهر مارس كمسحوق مضئ، فقد أصبحت خليطًا من الطين و الأصداف البحرية المتعفنة. كان الضوء ضعيفًا عند عودة (بيلايو) تلك الظهيرة، حتى أنه كان من العسير عليه معرفة ماهية الشئ الذي يئن و يتحرك في خلفية الفناء. أقترب (بيلايو) أكثر فأكثر ليجد أن الشئ ماهو إلا رجل مسن..مسن جدًا، وجهه مستقر في الطين، يحاول بإستماته أن ينهض لكنه لم ينجح لأن جناحيه العملاقين حالا دون ذلك.
هرع (بيلايو) مفزوعًا من ذلك الكابوس ليحضر زوجته (إليسندا)، التي استغرقت في وضع الكمادات على جبهة الصغير المريض. أصطحبها (بيلايو) إلى خلفية الفناء ووقفا يحدقان في الجسد الراقد مشدوهين و معقودين اللسان. كان مظهره أقرب إلى جامعي الخردة الجائلين، و رأسه الأصلع لم يحمل سوى بعض الشعرات الضعيفة، وفمه أحتوى على عدد محدود من الأسنان. أثارت حالته شفقتهم، فقد بدا كجد عجوز بائس، لكن مع لمحة من العظمة لا تخطئها العين. تغلغل جناحيه القذران، نصف المنتوفان، الشبيهان بجناحي الصقر، في الطين. تفحصه (بيلايو) و (إليسندا) عن كثب، وبعد زوال دهشتهما أدركا أن شكله مألوفًا، ثم تجرئا أخيرًا وتحدثا إليه، فأجاب بلهجة غير مفهومة و بصوت بحار قوي. وهكذا، تجاوزا عن غرابة وجود الجناحان و استنتجا بفطنة أنه ناجِ وحيد من سفينة غريبة حُطمت بسبب العاصفة. وفي الحال، استدعيا جارتهما التي تعرف كل شئ عن الحياة و الموت لتراه، ولم تستغرق أكثر من نظره لتصحح خطأهم قائلة:
- إنه ملاك!.. لابد أنه قد جاء من أجل الصغير، لكن كبر سنه، المسكين، جعله فريسة للمطر.
في اليوم التالي، عرف الجميع أن هناك ملاك أسيرًا من لحم و دم في منزل (بيلايو). لم يستطع (بيلايو) و (إليسندا) تنفيذ مشورة الجارة الحكيمة، التي كانت تؤمن بأن الملائكة، في هذا الوقت، هم هاربون ناجون من مؤامرة دينية و يجب ضربهم حتى الموت ليعودوا من حيث أتوا. راقبه (بيلايو) طيلة الظهيرة من المطبخ، مسلحًا بعصا المأمور خاصته، و قبل خلوده إلى النوم، كان يجره جرًا في الطين ليحبسه في حظيرة الدجاج المسيجة. أستمر (بيلايو) و (إليسندا) في قتل سرطانات البحر في منتصف الليل بعد توقف المطر؛ و بعد فترة وجيزة، استيقظ الصغير و قد فارقته الحمى وحلت محلها الرغبة في تناول الطعام، فأخذتهما الشهامة و قررا وضع الملاك على متن قارب مع تزويده بالماء العذب و المؤن لمدة ثلاث أيام لتقرر أعالي البحار مصيره. لكن عند مرورهم بالفناء عند بزوغ أول شعاع للفجر، وجدوا جميع الجيران متجمهرين حول حظيرة الدجاج يمرحون مع الملاك و يلقون إليه الطعام عبر فتحات السياج بلا أدنى شعور بالتوجس. كأنه حيوان في السيرك وليس مخلوق خارق للطبيعة.
وصل الأب (جونزاجا) بحلول الساعة السابعة قلقًا بعد سماعه للخبر العجيب. وفي هذا الوقت أيضًا، وصل مشاهدون أقل تفاهة من جمهور وقت الفجر، وانهمكوا في تخمين مستقبل الملاك الأسير؛ فرأى البسطاء منهم أنه يجب أن يطلق عليه أسم "عمدة العالم". وقال الأرجح عقلًا أنه لابد أن يُمنح رتبة لواء ذو خمسة نجوم ليفوز بجميع الحروب. أما بعض أصحاب الفكر اقترحوا أن يتزاوج لينجب للأرض جنسًا من الرجال الحكماء المجنحين ليتولوا أمر العالم. لكن الأب (جونزاجا)، والذي كان حطابًا قويًا قبل أن يصبح قسيسًا، وقف لثوانِ يسترجع بعض التعاليم الدينية، ثم طلب منهم أن يفتحوا الباب ليلقِ نظرة على الرجل المسكين الذي بدا كدجاجة ضخمة بائسة وسط الدجاجات المذهولة. تكوَم في الركن يحاول أن يجفف جناحاته المنفرجة في ضوء الشمس وسط قشور الفاكهة و بقايا الفطور التي ألقا بها زوار الصباح. خطى الأب (جونزاجا) داخل الحظيرة و ألقي السلام عليه باللاتينية، فرفع المخلوق عينيه العتيقتين إليه و تمتم بشيء بلغته، بأسلوب لم تشوهه الوقاحة البشرية. تسرب الشك إلى قلب قسيس الأبرشية، وظن أنه محتال. فكيف لملاك ألا يعرف لغة الرب أو يجهل كيف يحيي قساوسته؟
ولكن بتفحص المشهد، وجد أنه يبدو بشري للغاية. فكانت رائحته لا تطاق، و تناثرت الطفيليات على الجانب الخلفي لجناحيه. و بدا أثر الرياح البرية جليًا على ريشه. لم يكُ هناك بمظهره شيء يوحي بهيبة وعظمة الملائكة. خرج الأب من الحظيرة و شرع في إلقاء خطبة قصيرة ينذر فيها الفضوليين من عواقب السذاجة. ذكرهم بأن للشيطان عادة قميئة باستغلال الحيل السحرية في المهرجانات لإرباك الغافلين؛ وطرح عليهم الحجة التي تقول " إذا كنا لا نتخذ الأجنحة برهانًا أساسيًا عند التفرقة بين طائرة و نسر، فكيف لنا أن نستخدمها في تمييز الملائكة؟"
و في النهاية، وعد بكتابة خطاب إلى الأسقف ليخاطب من يعلُه في المكانة، فيقوم بدوره بالكتابة إلى الحبر الأعظم بالكنيسة ليظفر بالحكم الفاصل من المحكمة العليا.
لم تفهم القلوب الصماء حكمة الأب، و انتشرت أخبار الملاك الأسير كالنار في الهشيم. و أزدحم الفناء كالسوق في غضون ساعات، حتى أنهم اضطروا لاستدعاء جنود بحرابِ مثبتة لتفرقة الحشود التي كادت أن تهدم المنزل. شعرت (إليسندا) بالتواء ظهرها بعد تنظيفها مخلفات تلك الحشود. ثم خطرت على بالها فكرة تسييج الحديقة و وضع ضريبة قدرها 5 سنتات لمشاهدة الملاك.
تجمع الفضوليون من شتى الأنحاء. و جاء أيضًا مهرجان متنقل يضم بهلوان طائر أخذ يحلق حول الحشود عدة مرات لكن لم يعره أحد انتباهه لأن أجنحته لم تشبه أجنحة الملاك بشئ، بل كان أقرب إلى خفاش آدمي. أكثر المعتلّين بؤسًا على وجه الأرض جاءوا بحثًا عن العلاج: امرأة مسكينة تعد ضربات قلبها منذ طفولتها و قد سأمت العد؛ و رجل برتغالي لا يستطيع النوم والسبب أن صوت النجوم يزعجه؛ و أخر يمشي عند نومه فاستيقظ و أتى ليصلح ما فعله؛ وغيرهم ممن يعانون من علل أقل خطورة. وفي خضم تلك الفوضى العنيفة التي زلزلت الأرض، وقف (بيلايو) و (إليسندا) مرهقين لكن سعداء، لأنه في أسبوع واحد استطاعوا ملأ غرف منزلهم بالمال، ولا يزال طابور المعتلين الراغبين في الدخول يزداد حتى أصبح خارج الأفق.
الوحيد الذي لم يشترك في تلك المسرحية هو الملاك، رغم أنه بطلها. فأخذ يحاول أن يجد بعض الراحة في عشه المستعار، منزعجًا من اللهيب المستعر من المصابيح الزيتية والشموع المقدسة الملتفة حول السياج. في البداية حاولوا إطعامه كرات النفتالين، بعدما أكدت الجارة الحكيمة أن هذا هو الطعام المخصص للملائكة. لكن الملاك خيب ظنهم و رفضه، تمامًا كما رفض طعام الكنيسة الذي أحضره إليه بعض المتدينين. ولم يعرف أحد إذا كان هذا الرفض سببه كونه ملاكًا أم كونه رجلُ عجوزُ يفضل-على الأغلب- تناول عصيدة الباذنجان. كان الصبر هو سيمته الخارقة الوحيدة، خاصة في الأيام الأولى عندما نقرته الدجاجات في رحلتهم للبحث عن الطفيليات التي انتشرت على جناحيه و جذب المقعدين ريشه ليطيبوا به الأجزاء المعطوبة بجسدهم؛ بينما الرحماء منهم اكتفوا برميه بالحجارة لإرغامه على النهوض ليروه واقفًا. وبالفعل نجحوا مرة واحدة في جعله ينهض عندما حرقوا جنبه بعصا الختم الحديدية، بعدما ظل ساكنًا لساعات حتى ظنوه ميتًا. فهب فزعًا وهو يصرخ بلغته العتيقة وعيناه تترقرقان بالدموع، ثم رفرف بجناحيه فأحدث عاصفة من روث الدجاج والتراب ونوبة من الهلع ليس لها مثيل. شعر أغلبهم أن رد فعله هذا ناتج عن الألم وليس الغضب، و فهموا أن سكوته ليس دليل على ضعفه، بل هو كخمود البركان، فتجنبوا إغضابه.
حاول الأب ردع حماقة الجموع ببعض كلمات الوعظ الواهية، بينما ينتظر وصول الحكم النهائي حول ماهية الأسير. لكن الخطابات الوافدة من (روما) لم توحي بأي أهمية. فأضاعوا الوقت في محاولة معرفة ما إذا كان الأسير ينتمي لكتيبة بحرية، أو ما إذا كانت لغته تتصل بشكل أو بأخر باللغة الآرامية، أو ما إذا كان جسده ذو طبيعة نورانية شفافة، أو ماذا لو كان مجرد نرويجي بجناحين. نفس الخطابات البلهاء المعتادة عند حدوث أمر ديني جلل، التي لم تنجح قط في إنهاء حيرة الكاهن.
وسط العديد من المهرجانات المنعقدة، تصادف وصول العرض المتنقل للمرأة التي تحولت إلى عنكبوت بسبب عقوقها لوالديها. كانت ضريبة مشاهدتها أقل سعرًا من تلك المخصصة لمشاهدة الملاك، بل كان من المسموح للناس أن يسألوها جميع أنواع الأسئلة عن حالتها المذرية، وقد يتفحصوها يمينًا و يسارًا ليتأكدوا أنها حقيقة. جسدها كان على شكل عنكبوت ذئبي في حجم حمل يستقر عليه رأس عذراء تعيسة. لم يكن شكلها العجيب هو ما يمزق نياط القلوب، بل كم الألم الذي كانت تحمله كلماتها عند وصفها لتفاصيل مأساتها؛ كانت لاتزال طفلة عندما تسللت خارج منزل والديها لتحضر حفل راقص. رقصت طوال الليل دون إذن والديها، وفي طريق عودتها في الغابة شق صوت الرعد المدوي السماء فخرج غضب الرب من ذلك الشق على شكل شعاع من البرق حولها في التو إلى عنكبوت. تمثل غذائها الوحيد في كرات اللحم التي يطعمها أياها أصحاب القلوب الرحيمة. بالتأكيد، أدى هذا العرض الملئ بالمشاعر الأنسانية و العبر المخيفة إلى هزيمة الملاك المتعجرف الذي أبى أن يدنو بمستواه إلى البشر بلا أي مجهود. ثم تتالت بعض المعجزات غير المعقولة والتي نسبت للملاك؛ فمثلًا، لم يستعد ذاك الكفيف بصره، لكن ثلاث أسنان جديدة نمت في فمه. ولم تدب الحياة في ساقي القعيد، لكنه ربح اليناصيب. أما الأجذم فأنبتت قروحه زهور عباد الشمس. حطمت تلك المعجزات، التي كانت أقرب إلى أضحوكة، سمعة الملاك، ثم جاءت المرأة العنكبوت لتسحقها تمامًا. هنا فقط تمكن الأب (جونزاجا) من النوم هنيء البال. وعاد فناء (بلايو) خاليًا كما كان بأيام المطر وسرطانات البحر تتسلل خارج غرفه.
لكن، لم يك هناك سبب يدعو أصحاب البيت إلى الانتحاب؛ فالمال الذي جمعوه بنى قصر من طابقين به أكثر من شرفة وحديقة. بالإضافة إلى شبكة عالية تمنع السرطانات من الدخول أيام الشتاء، و قضبان حديدية على النوافذ تمنع الملائكة من الإقتراب. تخلى (بيلايو) عن وظيفته كمأمور وأنشأ أرضًا لتربية الأرانب. واشترت (إليسندا) أحذية عالية الكعب، مغلفة بقماش الساتان والعديد من الفساتين الحريرية البراقة كتلك التي ترتديها فاتنات هذا الوقت أيام الآحاد. ولكن بقيت حظيرة الدجاج هي الشئ الوحيد الذي لم يعيروه أي انتباه؛ فقط يستخدمون المنظف لمسحه ويحرقون الكتل المتساقطة من شجرة المر على فترات متباعدة. و إكرامًا منهم للملاك كانوا يزيحون تلال فضلات الدجاج التي أحتلت المكان كالأشباح وجعلت المنزل الجديد يبدو عتيقًا.
حرصوا كل الحرص ألا يقترب صغيرهم الذي تعلم المشي لتوه من حظيرة الدجاج، لكن مع الوقت تلاشى الخوف واعتادوا الرائحة المنبعثة منها. ودخل الصغير للعب في الحظيرة من المواضع التي بلى فيها السياج قبل حتى أن ينمو سنه الثاني. لم يختلف تحفظ الملاك مع الصغير عن تحفظه مع باقي البشر واستمر في تحمل تصرفاتهم المخذية بصبر الجِمال. أصاب الجديري المائى الملاك والصغير في نفس الوقت، ولم يستطع طبيب الطفل مقاومة رغبته في فحص الملاك؛ فوجد قلبه يصدر صوت كالصفير، بالإضافة إلى أصوات تصدر من كليته لاتصدر إلا من ميت. لكن ما أدهشه فعلًا هو أمر الجناحين. بدا وجودهم طبيعي للغاية على هذا الجسد البشري، حتى تساءل الطبيب لماذا لا تنبت أجسام باقي البشر مثل هذه الأجنحة.
كبر الصغير وذهب إلى المدرسة بعد مرور بعض الوقت على تحطيم الشمس و المطر للحظيرة. وأخذ الملاك يجر نفسه هنا وهناك كمشرد يحتضر، فكانوا يزيحونه بالمكنسة من الغرفة ليجدوه في اللحظة التالية في المطبخ. بدا كأنه يظهر في مواضع كثيرة بذات الوقت، حتى ظنوا أنه يملك القدرة على استنساخ نفسه ليحتل المكان. صرخت ليندا المشوشة في حنق أنه لأمر بشع أن يعيش المرء ببيت مليء بالملائكة. أما الملاك، فبالكاد كان يأكل شيئًا، و ازداد الضباب على عينيه العتيقتين كثافة حتى كاد يصطدم بما حوله. جناحيه لم تحملان سوى بعض الريشات الأخيرة، فألقى (بيلايو) عليه غطاءً ثم تكرم وسمح له بالنوم في السقيفة. عندها فقط لاحظوا أن حرارته مرتفعة وأن لسانه ينطق بهلوسات بلغة نرويجية عجيبة. كانت من المرات التي شعروا فيها بقلق حقيقي فلقد ظنوا أنه يحتضر، وحتى الجارة الحكيمة لم يكُ بمقدورها أن تخبرهم ما الذي يجب فعله مع ملاك ميت.
هاهو قد نجا من أصعب شتاء مر عليه، وبدا عليه التحسن بحلول أول الأيام المشمسة. ظل بلا حراك لعدة أيام في أخر ركن بالفناء لكيلا يراه أحد. وفي بداية شهر ديسمبر، نمت الريشات السميكة على جناحية. ريشات تشبه تلك التي على خيال المآتة، زبما. كانت هكذا بسبب كبر السن. لكنه عرف بكل تأكيد سبب هذا التغير، فحرص ألا يلحظه أحد على الإطلاق. لا يجب أن يسمعه أحد يناجي النجوم أحيانًا بأناشيد البحار. وقفت (إليسندا) ذات صباح تقطع حبات البصل للغداء، عندما هبت رياح قادمة من اتجاه البحر الهائج نحو المطبخ. اتجهت إلى النافذة لتشهد أولى محاولات الملاك للطيران. كانت رفرفاته متعثرة حتى أن أظافره أثقبت الخضروات المزروعة وكاد أن يهدم السقيفة بجناحيه اللذين لم يستطعا رفعه بالهواء. لكن، بالأخير، استطاع التحليق. زفرت (إليسندا) بارتياح وهي تشاهده يتخطى أخر منزل. بدا متماسكًا كنسر عجوز. تابعت عيناها مشاهدته، بينما استمرت يداها في تقطيع حبات البصل، حتى أختفى تمامًا عن ناظرها. أخيرًا، تحول مصدر الإزعاج بحياتها إلى نقطة بالأفق.
Original Text: A very Old Man With Enormous Wings by Gabriel Garcia Marquez (1955)
Read Online: https://www.umsl.edu/~alexanderjm/AVeryOldManwithEnormousWingsbyMarquez.pdf
Painting: Time (1810) by Pieter Christoffel Wonder



Comments